عبد الملك الجويني
452
نهاية المطلب في دراية المذهب
وقال الأئمة في تمهيد هذا الأصل : لو قال رب المال لا تبع إلا من فلان ، أو لا تشتر إلا من فلان ، فهذا يفسد القراض ؛ فإنه حَجْر بيّن ، وإذا تبين ذلك المعيَّن أن الأمرَ مرْدودٌ إليه ، احتكم بائعاً ومشترياً ، وفسد نظام المعاملة . وقالوا : [ لو ] ( 1 ) قال : لا تتصرف حتى تستشير فلاناً وتستضيء برأيه ، فالمعاملة تفسُد ؛ من جهة أنه قد لا يصادفه إذا حانت متجرةٌ وتعرضت للفوات ، ولهذا شرطنا في صحة المعاملة انفرادَ العامل باليد ، وكذلك لو قال : لا تنفرد بشيء من التصرف حتى تراجعني ، فهذا مفسدٌ . والقراض كما يقتضي انفرادَ العامل باليد يقتضي انفراده بالتصرف ؛ فإن اليد لا تُعنى لعينها ، وإنما شرطنا استقلاله بها ، ليكون مادة لانبساطه ، فكيف يسوغ الحجر عليه في عين ( 2 ) التصرف ؟ فإن قيل : قد أطلق الأصحاب جواز مقارضة الرجل الواحد رجلين ، وسيأتي ذلك في تفاصيل المسائل ، إن شاء الله تعالى ؟ قلنا : هذه المسألة فيها تفصيل ، فإن قارض رجلين وشرط أن لا يستقل واحدٌ منهما بالتصرف دون صاحبه ، فالذي يدل عليه ظاهرُ كلام الأصحاب أن ذلك فاسدٌ ، وإذا كنا نفسد القراض بأن يشترط على العامل أن يراجع رجلاً بعينه ، فلا شك أن هذا المعنى يتحقق فيه ، إذا ارتبط التصرف برجلين لا ينفذ دون اجتماعهما . ولو قارض رجلين وأثبت لكل واحد منهما الاستقلالَ بالتصرف ، فهذا هو الذي جوزه الأصحاب ، وفيه كلامٌ وإشكالٌ ، ليس هذا موضعه . وسيأتي ذلك مفصلاً في أثناء الكتاب ، إن شاء الله تعالى . هذا قولنا في إطلاق تصرف العامل على الانبساط ، مع منع الحجر عليه ، بما يؤدي تضييق المجال في [ طريق ] ( 3 ) المتاجر ( 4 ) . 4866 - الركن الخامس في القراض : في التعرض للإطلاق والتأقيت :
--> ( 1 ) سقطت من الأصل . ( 2 ) ( ي ) ، ( ه 3 ) : معنى . ( 3 ) في الأصل : تضييق . ( 4 ) في ( ي ) ، ( ه 3 ) : " المتَّجِر " .